عندما يتحدث الناس عن "السوق"، فإنهم غالبًا لا يقصدون سهمًا أو شركة بعينها. بل إنهم يقصدون في معظم الأحيان مؤشرًا.
“ومؤشر سوق الأسهم هو، ببساطة، سلة من الأسهم تم تصميمها لتمثِّل سوقًا معينًا أو قطاعًا محددًا من السوق.”
وبدلًا من تتبُّع أداء شركة واحدة، يتتبع المؤشر أداء عدد كبير من الشركات في الوقت نفسه، ما يمنح المستثمرين صورة شاملة عن أداء السوق. على سبيل المثال،
- يتتبع مؤشر S&P 500، وهو أحد أكثر المؤشرات متابعةً في العالم، أداء 500 من كبرى الشركات المدرجة في البورصات الأمريكية.
- ويتتبع مؤشر FTSE 100 أداء أكبر 100 شركة مدرجة في بورصة لندن.
- ويوفر مؤشر STOXX Europe 600 نظرة شاملة على أسواق الأسهم الأوروبية من خلال تتبُّع مئات الشركات في عدد من الدول الأوروبية.
كما توفر مؤشرات مثل MSCI Asia ex Japan وMSCI World ex USA وMSCI World Index انكشافًا على مجموعات كبيرة من الشركات عبر العديد من الدول والمناطق.
وبعبارة أخرى، تساعد المؤشرات المستثمرين على قياس أداء الأسواق ومتابعته على المستويين الجغرافي والقطاعي.

مؤشرات الأسهم الرئيسية حول العالم
فيما يلي نظرة مبسَّطة على بعض أشهر مؤشرات أسواق الأسهم العالمية الأكثر متابعة، والتي يمثِّل كل منها كبرى الشركات المدرجة في سوقه.
ومن الأمثلة الرئيسية ما يلي:
- مؤشر S&P 500 (الولايات المتحدة) – يتتبع أداء 500 من كبرى الشركات الأمريكية المدرجة، ويُعَد المعيار المرجعي الأكثر استخدامًا لقياس أداء سوق الأسهم الأمريكية.
- مؤشر FTSE 100 (المملكة المتحدة) – يضم أكبر 100 شركة مدرجة في بورصة لندن.
- مؤشر DAX (ألمانيا) – يتتبع أداء كبرى الشركات القيادية المدرجة في ألمانيا.
- مؤشر CAC 40 (فرنسا) – يتابع أداء 40 من كبرى الشركات الفرنسية.
- مؤشر IBEX 35 (إسبانيا) – يضم كبرى الشركات المدرجة في سوق الأسهم الإسبانية.
- مؤشر SMI (سويسرا) – يتتبع أكبر 20 شركة سويسرية، بما في ذلك عدد من كبرى شركات الأدوية.
- مؤشر Nikkei 225 (اليابان) – يُعَد أحد أكثر مؤشرات الأسهم الآسيوية متابعةً.
- مؤشر KOSPI (كوريا الجنوبية) – يمثِّل سوق الأسهم الكوري الجنوبي على نطاق واسع، ويضم كبرى شركات تصدير التكنولوجيا.
- مؤشر SSE Composite (الصين) – يتتبع الشركات المدرجة في بورصة شنغهاي.
- مؤشر Nifty 50 (الهند) – يتتبع أداء 50 من كبرى الشركات وأكثرها تداولًا في البورصة الوطنية الهندية.
- مؤشر Ibovespa (البرازيل) – يتتبع كبرى الشركات وأكثرها تداولًا في بورصة B3 البرازيلية، ويُعَد المؤشر المرجعي الرئيسي لسوق الأسهم البرازيلية.
- مؤشر S&P/ASX 200 (أستراليا) – يتتبع أكبر 200 شركة مدرجة في بورصة الأوراق المالية الأسترالية، ويُعَد المؤشر المرجعي الرئيسي لسوق الأسهم الأسترالية.
- مؤشر S&P/TSX Composite (كندا) – يضم كبرى الشركات وأكثرها تداولًا المدرجة في بورصة تورونتو، ويغطي معظم القيمة السوقية لسوق الأسهم الكندية.
- مؤشر Hang Seng Index (هونغ كونغ) – يتتبع كبرى الشركات المدرجة في بورصة هونغ كونغ، ويُعَد أحد المؤشرات المرجعية الرئيسية لأسواق الأسهم الآسيوية.
ويتم استخدام هذه المؤشرات كمؤشرات مرجعية لأسواقها المحلية، حيث تساعد المستثمرين على متابعة التوجُّهات الاقتصادية وأداء الأسواق في مختلف مناطق العالم.

لماذا أصبحت المؤشرات بهذا القدر من الشعبية؟
التنوع
لا تقتصر المؤشرات على كونها أدوات إحصائية يستخدمها المحللون أو الاقتصاديون. فعلى مدار العقدين الماضيين، أصبحت من أكثر الوسائل سهولةً التي تُتيح للمستثمرين الاستثمار في الأسواق المالية.
وتُعَد البساطة أحد أهم أسباب هذا الانتشار.
فبالنسبة إلى المستثمرين الذين لا يرغبون في قضاء الوقت في دراسة الشركات واختيار الأسهم الفردية، يوفر الاستثمار في المؤشرات بديلًا عمليًا وفعَّالًا. فبدلًا من محاولة اختيار السهم الذي سيحقق أفضل أداء، يمكن للمستثمر ببساطة شراء السوق نفسه.
“توفِّر المؤشرات ميزة رئيسية، وهي التنوع.”
وعند الاستثمار في أحد المؤشرات، يتم توزيع الاستثمار تلقائيًا على عدد من الشركات والقطاعات. وفي بعض الحالات، يمتد هذا التنوع ليشمل عدة دول أيضًا. وإذا حققت إحدى الشركات أداءً ضعيفًا، فإن تأثيرها في أداء المؤشر يكون عادةً محدودًا؛ لأنها تمثِّل جزءًا صغيرًا فقط من مكونات المؤشر.
ويساعد التنوع على تقليل المخاطر المرتبطة بالاستثمار في الأسهم الفردية. ولهذا السبب، أصبح الاستثمار في المؤشرات إحدى الركائز الأساسية لاستراتيجيات العديد من المستثمرين على المدى الطويل.
المؤشرات تتطور باستمرار
ومن الميزات المهمة الأخرى للمؤشرات أنها ليست ثابتة، بل تتطور باستمرار.
فالشركات المكوِّنة للمؤشر تخضع لمراجعة دورية. وتزداد أوزان الشركات التي تحقق نموًا وأداءً قويًا وتكتسب أهمية أكبر داخل الاقتصاد. وفي المقابل، يتم استبعاد أو استبدال الشركات التي يتراجع حجمها أو يضعف أداؤها أو تختفي من السوق.
“كما أنها تميل إلى تمثيل أكثر الشركات نجاحًا وأهمية في الاقتصاد.”
ويُعَد تطور سوق الأسهم الأمريكية مثالًا جيدًا على ذلك. فقبل ثلاثين عامًا، كانت شركات التكنولوجيا تشغل وزنًا محدودًا نسبيًا في المؤشرات الأمريكية الرئيسية. وفي ذلك الوقت، كانت شركات الطاقة تهيمن على السوق.
أما اليوم، فقد تغيَّر المشهد بصورة كبيرة. فأصبحت شركات التكنولوجيا العملاقة تستحوذ على حصة كبيرة من S&P 500، وتمثل شركات التكنولوجيا المعروفة باسم "Magnificent Seven" وحدها نحو ثلث القيمة السوقية للمؤشر.
ويضمن هذا التجديد المستمر بقاء المستثمرين في المؤشرات منكشفين باستمرار على أكثر قطاعات الاقتصاد ديناميكية.
وعند الجمع بين ذلك وبين التنوع، يصبح الاستثمار في المؤشرات نهجًا قويًا للاستثمار طويل الأجل.

ليست جميع المؤشرات متشابهة
ورغم أن المؤشرات تُبنى وفق مبادئ متشابهة، فإنها ليست متطابقة.
فكل مؤشر يعكس هيكل الاقتصاد الذي يمثله، وبما أن اقتصادات الدول والمناطق تختلف فيما بينها، فإن خصائص مؤشراتها تختلف أيضًا.
لنأخذ الولايات المتحدة على سبيل المثال. فالمؤشرات الأمريكية اليوم تمنح وزنًا كبيرًا لشركات التكنولوجيا.
أما مؤشر FTSE 100، فيتميز بطابعه العالمي وبارتفاع وزن شركات السلع الأساسية ضمن مكوناته. ويضم كبرى شركات التعدين وشركات إنتاج النفط والبنوك الدولية، ما يجعله شديد التأثر بالطلب العالمي وأسعار السلع الأساسية. وفي الواقع، يتأثر هذا المؤشر بالعوامل الخارجية أكثر من تأثره بالأوضاع داخل المملكة المتحدة.
في المقابل، يضم STOXX Europe 600 عددًا كبيرًا من الشركات الصناعية والبنوك والشركات المصدِّرة، التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالدورة الاقتصادية العالمية.
وحتى داخل أوروبا، يتميز كل مؤشر وطني بخصائصه الخاصة:
- يتمتع مؤشر DAX الألماني بانكشاف كبير على الشركات الصناعية وشركات صناعة السيارات.
- يضم مؤشر CAC 40 الفرنسي كبرى العلامات التجارية الفاخرة، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الطلب الاستهلاكي العالمي.
- تهيمن شركات الرعاية الصحية والأدوية على مؤشر SMI السويسري.
وفي مناطق أخرى من العالم، يتمتع مؤشر KOSPI الكوري الجنوبي، على سبيل المثال، بوزن كبير لشركات التكنولوجيا والشركات التي تعتمد على التصدير، بما في ذلك كبرى شركات تصنيع أشباه الموصِّلات. أما مؤشر S&P/ASX 200 الأسترالي، فيمنح وزنًا كبيرًا لقطاعي التعدين والخدمات المالية، ما يعكس مكانة أستراليا كمصدِّر رئيسي للسلع الأساسية وأهمية قطاعها المصرفي. كما يتأثر مؤشر Ibovespa البرازيلي بدرجة كبيرة بقطاع السلع الأساسية، حيث تؤدي شركات الطاقة والتعدين دورًا بارزًا. وفي الهند، يتمتع مؤشر Nifty 50 بانكشاف كبير على قطاعات الخدمات المالية والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية، ما يعكس النمو السريع للاقتصاد المحلي. أما Nikkei 225 الياباني، فيضم العديد من الشركات الكبرى العاملة في القطاعات الصناعية وصناعة السيارات والإلكترونيات، والتي ترتبط بشكل وثيق بالتجارة العالمية.

المؤشرات والدورة الاقتصادية
نظرًا لاختلاف التركيبات القطاعية للمؤشرات، فإن أداءها يختلف باختلاف الظروف الاقتصادية.
- فعندما تضيق الأوضاع المالية وتزداد حالة عدم اليقين الاقتصادي، يتجه المستثمرون غالبًا إلى القطاعات الدفاعية مثل الرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية الأساسية والمرافق. ولذلك، تميل المؤشرات التي تضم وزنًا أكبر لهذه القطاعات إلى إظهار قدر أكبر من المرونة خلال فترات التباطؤ الاقتصادي.
- أما عندما يتسارع النمو الاقتصادي، فعادةً ما تتفوق القطاعات الدورية في الأداء. فغالبًا ما تستفيد الشركات الصناعية والبنوك وشركات البناء ومنتجو السلع الأساسية من ارتفاع الطلب وتعافي النشاط الاقتصادي. وخلال هذه الفترات، قد تحقق المؤشرات ذات الانكشاف الأكبر على القطاعات الدورية -مثل العديد من المؤشرات الأوروبية- أداءً أفضل.
التوجُّهات العالمية قد تؤدي إلى تباين الأداء
إلى جانب الدورة الاقتصادية، يمكن للتوجُّهات العالمية الأوسع أن تؤدي أيضًا إلى اختلاف أداء المؤشرات.
“فموضوعات مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة الخضراء والتطورات الجيوسياسية أو التحولات في سلاسل التوريد، قد تؤثِّر في الأسواق التي تحقق أداءً أفضل من غيرها.”
فعلى سبيل المثال، تفوق أداء S&P 500 بشكل ملحوظ على العديد من الأسواق العالمية خلال السنوات القليلة الماضية.
فعلى الرغم من ارتفاع معدلات التضخم وتفاقم الأوضاع المالية عقب جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، واصَل سوق الأسهم الأمريكي تحقيق مكاسب قوية مدفوعًا بالحماس تجاه الذكاء الاصطناعي وشركات التكنولوجيا الكبرى.
وفي المقابل، لم تستفد العديد من المؤشرات الأوروبية، التي تتمتع بانكشاف أكبر على البنوك والشركات الصناعية وشركات الطاقة، من هذه الموجة المدفوعة بقطاع التكنولوجيا بالقدر نفسه.
وهذا يعني أن اختيار المؤشر الذي يرغب المستثمر في الاستثمار فيه يمكن أن يكون وسيلة للتعبير عن رؤيته للتوجُّهات الاقتصادية العالمية، وبناء استراتيجية استثمارية وفقًا لذلك.

كيف يمكن للمستثمرين الاستثمار في المؤشرات؟
توجد عدة طرق تُتيح للمستثمرين الاستثمار في مؤشرات أسواق الأسهم.

تعمل صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) على محاكاة أداء أحد المؤشرات، وتُتيح للمستثمرين الاستثمار فيه من خلال صفقة واحدة. ويتم تداولها في البورصات تمامًا مثل الأسهم العادية، ما يجعلها سهلة الوصول وفعَّالة من حيث التكلفة. ويتم استخدام ETFs على نطاق واسع في الاستثمار طويل الأجل بفضل بساطتها وما توفِّره من تنوع ورسوم إدارتها المنخفضة نسبيًا.

تُتيح المنتجات ذات الرافعة المالية والمنتجات العكسية للمستثمرين مضاعفة العوائد أو المراهنة على هبوط السوق، من خلال توفير تعرُّض مضاعف لتحركات المؤشر اليومية. إلا إن هذه الأدوات تنطوي على مخاطر أعلى بكثير بسبب تأثير التراكم بمرور الوقت، ولذلك يتم استخدامها عادةً في التداول قصير الأجل أكثر من الاستثمار طويل الأجل. كما أنها تتطلب فهمًا جيدًا لديناميكيات السوق، ويوصَى بها عمومًا للمستثمرين ذوي الخبرة.

تُتيح المنتجات ذات الرافعة المالية والمنتجات العكسية للمستثمرين مضاعفة العوائد أو المراهنة على تراجع السوق. لكنها تنطوي على مخاطر أعلى بكثير، ولذلك يتم استخدامها عادةً في التداول قصير الأجل أكثر من الاستثمار طويل الأجل.
تؤدي مؤشرات أسواق الأسهم دورًا محوريًا في الاستثمار الحديث.
فهي تُتيح للمستثمرين متابعة أداء الأسواق بالكامل، وتنويع محافظهم الاستثمارية، والحصول على انكشاف على قطاعات ومناطق جغرافية مختلفة دون الحاجة إلى اختيار أسهم فردية.
ونظرًا لأن المؤشرات تتطور باستمرار، من خلال استبعاد الشركات الأضعف وإدراج الشركات الأقوى، فإنها تميل مع مرور الوقت إلى عكس أكثر قطاعات الاقتصاد العالمي ديناميكية.
وعند الجمع بين التنوع وسهولة الاستثمار من خلال صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) والعقود الآجلة، أصبح الاستثمار في المؤشرات أحد أكثر الأساليب فاعلية للمشاركة في الأسواق المالية العالمية.
المحتوى الوارد في هذا المقال لأغراض تعليمية وتسويقية فقط. ولا يُقصَد به أي نصائح استثمارية أو توصيات مالية.
تُقدَّم جميع المنتجات والخدمات من قِبَل سويسكوت بنك إس ايه، وهو بنك سويسري خاضع لتنظيم الهيئة الاتحادية السويسرية للرقابة على الأسواق المالية. يتم الترويج لحسابات الفوركس وعقود الفروقات من قِبَل المكتب التمثيلي لشركة سويسكوت بنك إس ايه المرخصة من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي. شركة سويسكوت الشرق الأوسط وأفريقيا المحدودة خاضعة لتنظيم سلطة دبي للخدمات المالية ومُسجَّلة في مركز دبي المالي العالمي.







