هذا المعدن الأحمر يحظى بتقدير يكاد يضاهي الذهب. وهو موجود في كل مكان؛ أحيانًا يكون مرئيًا، وأحيانًا لا نلحظه إلا بشكل غير مباشر. نجده في منازلنا، وفي المعدات الكهربائية والإلكترونية، والآلات الموسيقية، والعديد من الأشياء المستخدمة في حياتنا اليومية.
منذ مصر القديمة (نحو 3000 قبل الميلاد)، استُخدم النحاس في صناعة الأدوات وأواني الطهي والأسلحة... كما استخدمه الرومان أيضًا، ولا سيما في صناعة المجوهرات والمعدات العسكرية. وكمعظم المعادن النقية، يتميز النحاس بالليونة. ومع ذلك، فإن إضافة كمية صغيرة من معدن آخر إليه -سواء كان ذلك عن قصد أم لا- يمكن أن تجعله أكثر صلابة؛ وهذا هو مبدأ السبيكة. وأشهر هذه السبائك هو البرونز، الذي يتكون من ما لا يقل عن 65% من النحاس وما يصل إلى 15% من القصدير.

قطعة نقدية من فئة سنتيم واحد تحمل صورة نابليون الثالث المتوج بالغار (1861)

الخنجر الأصلي على اليمين والخنجر المعاد بناؤه على اليسار (من 2000 إلى 800 قبل الميلاد)

قدر مصنوع من سبيكة نحاسية —القرن الرابع عشر (العصور الوسطى)— كان يُستخدم لإعداد الحساء للأسر الكبيرة؛ وهو محفوظ في المتحف الوطني الأيرلندي (جليندالوغ).
نمو قوي في الطلب العالمي
منذ بداية القرن الحادي والعشرين، صاحب التطور الاقتصادي لقوى صاعدة جديدة مثل الصين والهند تزايد في الحاجة إلى الموارد الطبيعية، بما في ذلك النحاس. ونتيجةً لذلك، نما الطلب العالمي على هذا المعدن بشكل مطرد على مدى العقد الماضي.
واليوم، تضاعف استخدام النحاس المكرر أكثر من ثلاث مرات خلال خمسين عامًا، مدفوعًا بالنمو في قطاعات مثل:
- الإلكترونيات والكهرباء
- البناء
- الآلات والمعدات الصناعية
- وسائل النقل،
- المنتجات الاستهلاكية،
- أعمال السباكة،
- التقنيات المتقدمة التي تتطلب أسلاكًا نحاسية.

معدن المستقبل لعالم منخفض الكربون
يُعد النحاس موصلًا كهربائيًا ممتازًا، ويؤدي دورًا مهمًا كبديل يدعم الابتعاد عن الوقود الأحفوري. ومن المتوقع أن يزداد الطلب على النحاس خلال السنوات المقبلة مع التوسع الكبير في كهربة مجتمعاتنا، وهي خطوة أساسية نحو تحقيق أهداف إزالة الكربون على مستوى العالم. وقد بدأ هذا التحول بالفعل، ويعتمد بدرجة كبيرة على النحاس.
إنتاج يتركز في دولتين
تمثل تشيلي (23%) وجمهورية الكونغو الديمقراطية (11%) وحدهما ثلث إنتاج النحاس العالمي. وفي المقابل، تُعد الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية وألمانيا من أبرز المستوردين.
فمن جهة، هناك تشيلي، التي يبلغ عدد سكانها 20 مليون نسمة، وهي أكبر منتج للنحاس في العالم، ومن جهة أخرى، هناك جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي يبلغ عدد سكانها 110 ملايين نسمة، وتُعد ثاني أكبر منتج للنحاس.
مادة صديقة للبيئة وقابلة لإعادة التدوير
يُعد النحاس من المواد القليلة التي لا تتدهور بمرور الوقت، ويحتفظ بكامل خصائصه الفيزيائية والكيميائية حتى بعد عدة دورات من إعادة التدوير.
ونتيجةً لذلك، يمكن النظر إلى النحاس المتداول بالفعل في الاقتصاد العالمي على أنه احتياطي بحد ذاته. إذا أُديرت عملية إعادة التدوير بشكل صحيح، فإنها لا تطيل عمر الموارد فحسب، بل تقلل أيضًا من استهلاك الطاقة والانبعاثات الملوثة والنفايات.
وهي أداة أساسية نحو أنماط إنتاج واستهلاك أكثر استدامة، وتنسجم بشكل كامل مع تحديات عصرنا.
ما آفاق المستثمرين؟
توجد اليوم عدة طرق للاستثمار في النحاس:
- عن طريق شراء أسهم في شركات التعدين المتخصصة،
- عبر صناديق المؤشرات المتداولة للنحاس، والتي تحاكي أداء المعدن (غالبًا من خلال سلة من أسهم شركات التعدين)،
- أو عبر العقود مقابل الفروقات (CFDs)، وهي منتجات مالية ذات رافعة مالية مخصصة للمستثمرين ذوي الخبرة.
تُتداول صناديق المؤشرات المتداولة للنحاس في البورصة، وتمكِّن المستثمرين من الاستفادة من تقلبات الأسعار من دون الحاجة إلى إدارة العقود الآجلة أو شراء أسهم شركات التعدين بشكل مباشر.
ويجري تداول العقود الآجلة للنحاس بشكل رئيسي في بورصة لندن للمعادن (LME)، وبورصة السلع COMEX (التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية (CME))، وبورصة السلع المتعددة (في الهند). ويُعد النحاس ثالث أكثر المعادن استخدامًا في العالم.
ويتراوح سعره الحالي بين 4.60 و4.70 دولارات أمريكي للرطل. وكان سعره قد تراجع بشكل حاد عقب الإعلانات المتعلقة بزيادة الرسوم الجمركية الأمريكية، إلا أن الأسواق تعافت لاحقًا بعد قرار واشنطن التريث في هذا الشأن. وتتوقع بعض البنوك الأمريكية حتى ارتفاع السعر بنسبة 10% بحلول نهاية عام 2025، باستثناء تأثير الإجراءات الجمركية التي اقترحها ترامب.

في ما يأتي بعض صناديق المؤشرات المتداولة للنحاس المتاحة عبر محرك البحث المتقدم لدينا.



لقد صمد هذا المعدن الأحمر، الذي يُشار إليه أحيانًا باسم الذهب الأحمر، أمام اختبار الزمن. واليوم، يقف في قلب التحولات الكبرى التي يشهدها عالمنا، ولا سيما التحول البيئي، ويُعد أحد ركائز الصناعة الحديثة.
فالنحاس معدن أساسي ليس فقط للصناعة، بل أيضًا للتحول البيئي. فعلى سبيل المثال، تعتمد صناعة السيارات الكهربائية عليه بشكل كبير؛ إذ تحتوي سيارات تسلا وBYD وكوبرا وغيرها من السيارات الكهربائية على ما متوسطه 100 كيلوغرام من النحاس.
المحتوى الوارد في هذا المقال لأغراض تعليمية وتسويقية فقط. ولا يُقصَد به أي نصائح استثمارية أو توصيات مالية.
تُقدَّم جميع المنتجات والخدمات من قِبَل سويسكوت بنك إس ايه، وهو بنك سويسري خاضع لتنظيم الهيئة الاتحادية السويسرية للرقابة على الأسواق المالية. يتم الترويج لحسابات الفوركس وعقود الفروقات من قِبَل المكتب التمثيلي لشركة سويسكوت بنك إس ايه المرخصة من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي. شركة سويسكوت الشرق الأوسط وأفريقيا المحدودة خاضعة لتنظيم سلطة دبي للخدمات المالية ومُسجَّلة في مركز دبي المالي العالمي.





