التحليل الفني

كيف أستخدم مستويات فيبوناتشي لتحديد مناطق التداول الرئيسية؟

في عالم التداول، تبرز متتالية فيبوناتشي بوصفها دليلاً خالدًا، يكشف عن أنماط خفية للدعم والمقاومة. فهي تمنح المتداولين القدرة على توقع الانعكاسات واغتنام الفرص بدقة مذهلة.
Ipek
Ipek Ozkardeskaya
Senior Analyst at Swissquote
Published13 يونيو 2025
Updated16 نوفمبر 2025
11min
Digital candlestick chart with trading volume bars and market data, illustrating Fibonacci retracement levels for identifying key trading zones

تُستخدم أداة تصحيح فيبوناتشي على نطاق واسع في التحليل الفني، إذ تساعد المتداولين والمستثمرين على تحديد مستويات الدعم والمقاومة المحتملة. ومن خلال تطبيق نسب الأداة على مخططات الأسعار، يصبح من الأسهل رصد النقاط التي قد تتوقف عندها السوق مؤقتًا أو ينعكس اتجاهها في أثناء الحركة التصحيحية.

تعتمد هذه الطريقة على متتالية فيبوناتشي، وهي نمط رياضي يظهر في الطبيعة ويُطبَّق أيضًا في الأسواق المالية. وتنتج عن هذه المتتالية نسب تُشكِّل مستويات رئيسية على الرسم البياني يراقبها كثير من المشاركين في السوق، ما يجعلها نقاطًا مؤثرة في قرارات الشراء أو البيع.

“لا تضمن الأداة تحقيق نتائج محددة، لكنها توفر للمتداولين إطارًا واضحًا لتحديد مناطق الانعكاس المحتملة والتخطيط لنقاط دخول الصفقات والخروج منها.”

تبدأ متتالية فيبوناتشي ببساطة بهذه الأرقام: 0، 1، 1، 2، 3، 5، 8، 13، 21، 34 وهكذا. حيث يمثل كل رقم مجموع الرقمين السابقين له. ومع تقدم المتتالية، تتقارب النسبة بين كل رقم والذي يليه بنحو 1.618، وهو رقم يُعرف باسم النسبة الذهبية. ولا تقتصر أهمية هذه النسبة على كونها مفهومًا رياضيًا مثيرًا للاهتمام، بل تظهر في أماكن كثيرة في الطبيعة من حولنا. فعلى سبيل المثال، غالبًا ما تقترب نسب جسم الإنسان من النسبة الذهبية، مثل نسبة طول الساعد إلى طول اليد، أو نسبة المسافة بين السرة والقدمين إلى الطول الكلي للجسم. وبالمثل، تنمو قرون الماعز والكباش في شكل حلزوني يتبع هذه النسبة، كما ترتب العديد من الأزهار بتلاتها بأعداد مطابقة لأعداد فيبوناتشي لزيادة تعرضها لأشعة الشمس ومساعدتها على تحسين النمو.

Close-up of a sunflower center showing a natural Fibonacci spiral pattern illustrating the golden ratio concept in trading analysis

ما علاقة قرون الماعز وبتلات الزهور بالتداول؟

من الناحية العملية، لا توجد أي علاقة مباشرة. لكن السبب في الانتشار الواسع لاستخدام أداة تصحيح فيبوناتشي بين المتداولين هو شعبيتها. فكلما زاد اعتماد المتداولين على مؤشر معين، أصبح بمنزلة نبوءة ذاتية التحقق. عندما يراقب عدد كافٍ من المشاركين في السوق مستويات فيبوناتشي معينة ويصدرون أوامر الشراء أو البيع وفقًا لها، تميل هذه المستويات إلى أن تكون نقاط دعم أو مقاومة مهمة في حركة الأسعار.

“كلما زاد انتشار استخدام مؤشر فني بين المتداولين، زادت نسبة نجاحه وتحققه على أرض الواقع. ويجسد تصحيح فيبوناتشي هذه الفكرة بوضوح.”

كيف تفسَّر مستويات فيبوناتشي في التداول؟

يتضمن استخدام أداة تصحيح فيبوناتشي في التداول أولاً تحديد حركة سعرية واضحة، أي تحديد قمة وقاع واضحين على الرسم البياني. ثم، تُطبَّق أداة تصحيح فيبوناتشي بين هاتين النقطتين، وتُرسَم خطوط أفقية عند نسب فيبوناتشي الرئيسية، لتحديد المناطق المحتملة التي قد يتوقف عندها السعر مؤقتًا أو ينعكس اتجاهه أثناء الحركة التصحيحية. يعتمد الإطار الزمني الذي تختاره على أسلوبك في التداول؛ فالمتداولون اليوميون غالبًا ما يركزون على الرسوم البيانية خلال اليوم، بينما قد ينظر المستثمرون متوسطو الأجل إلى الرسوم البيانية اليومية أو الأسبوعية للحصول على منظور أوسع.

“من بين مستويات فيبوناتشي، يُعد مستويا 23.6% و78.6% نقاطًا ثانوية قد تتوقف عندهما الأسعار مؤقتًا. أما المستويات الرئيسية، وهي 38.2% و61.8%، فغالبًا ما تمثل مستويات دعم أو مقاومة أقوى. وعادةً ما يشير كسر مستوى 61.8% بوضوح إلى بداية اتجاه سعري جديد.”

مثال على استخدام فيبوناتشي في التداول

على سبيل المثال، لنأخذ زوج العملات EUR/USD خلال موجة هبوط حادة. عند تطبيق تصحيح فيبوناتشي من أحدث قمة إلى القاع الذي سجلته هذه الحركة، يتضح أن مستوى التصحيح بنسبة 23.6% غالبًا ما يكون نقطة المقاومة الأولى التي قد يعيد البائعون الدخول عندها. وإذا اخترق السعر هذا المستوى صعودًا، فإن مستوى تصحيح فيبوناتشي بنسبة 38.2% سيصبح مستوى المقاومة الرئيسي التالي. وقد يشير اختراق هذا المستوى إلى أن زوج العملات يدخل مرحلة تماسك صعودية على المدى المتوسط، لتصبح الأهداف التالية عند مستويي تصحيح 50% (وهو ليس مستوى فيبوناتشي فعليًا، بل يمثل منتصف النطاق السعري المحدد) و61.8%. أما إذا اخترق السعر المستوى 61.8% بشكل واضح، فقد يشير ذلك إلى بداية اتجاه صعودي جديد.

EURUSD, hourly chart (source: Trading View)

في المقابل، لو كان هناك موجة صعود، فإن تطبيق تصحيح فيبوناتشي من أحدث قاع إلى القمة التي سجلتها هذه الحركة يمكن أن يشير إلى مستوى التصحيح 23.6% كأول مستوى دعم قد يعود المشترون عنده إلى السوق. وإذا انخفض السعر إلى ما دون هذا المستوى، فإن مستوى التصحيح 38.2% يصبح منطقة الدعم الرئيسية التالية. قد يشير اختراق هذا المستوى هبوطًا إلى أن زوج العملات يدخل مرحلة تماسك هبوطية على المدى المتوسط، مع احتمال استمرار التراجع باتجاه مستوى التصحيح 61.8%. أما إذا انخفض السعر دون مستوى 61.8% بشكل حاسم، فقد يؤكد ذلك بداية اتجاه هبوطي جديد.

EURUSD, 1 minute chart (source: Trading View)

العملات الأجنبية، والأسهم، والسلع، والعملات المشفرة

تُستخدم مستويات تصحيح فيبوناتشي أيضًا عبر فئات الأصول. وسواء أكنت تتداول الأسهم أم العملات الأجنبية أم السلع أم العملات المشفرة، فإن مبادئ استخدامها تظل كما هي دون تغيير. إذ يحدد المتداولون أحدث مستويات القمم والقيعان، ثم يطبقون أداة تصحيح فيبوناتشي لتحديد مناطق التصحيح المحتملة. ويسهم اتساق استخدام هذه الأداة عبر الأسواق في زيادة تنوع استخداماتها.

توجد أيضًا مساحة للاجتهاد الشخصي، إذ قد يختار كل متداول قممًا وقيعانًا مختلفة، وهو ما يؤدي إلى اختلاف طفيف في مستويات التصحيح.

“يكمن السر في الاتساق؛ فكلما استخدمت الأداة بالطريقة نفسها في كل صفقاتك، أصبحت قراءتك لتحركات الأسعار أكثر وضوحًا.”

الجمع بين المؤشرات الفنية وتنسيق استخدامها

لا يُعد تصحيح فيبوناتشي معادلة سحرية تضمن النجاح في الأسواق. بل هو أداة تستمد فاعليتها من سيكولوجية السوق وسلوك المتداولين على نطاق واسع. ولأن كثيرًا من المتداولين يراقبون هذه المستويات، فإنها غالبًا ما تتحول إلى نقاطٍ محورية يتركز عندها تفاعل الأسعار. وبالنسبة إلى أي شخص يسعى إلى تطوير أدواته في التحليل الفني، فإن إتقان استخدام تصحيح فيبوناتشي يُعد خطوة قيّمة نحو فهمٍ أفضل لتحركات السوق واتخاذ قرارات تداول أكثر استنارة.

وكغيره من أدوات التحليل الفني، لا يُستخدم تصحيح فيبوناتشي عادةً بمفرده، بل يحقق نتائج أفضل عند دمجه مع مؤشرات فنية أخرى.

“يجمع المتداولون بين أدوات مثل مؤشر MACD لقياس الزخم، ومؤشر القوة النسبية (RSI) لتحديد حالات التشبع الشرائي والتشبع البيعي، والمتوسطات المتحركة لتحديد اتجاه السوق. وعند استخدام هذه المؤشرات معًا، فإنها توفر فهمًا أشمل لحركة الأسعار وتحسِّن موثوقية إشارات التداول.”

من أكثر الأساليب شيوعًا استخدام فيبوناتشي إلى جانب المتوسطات المتحركة. على سبيل المثال، إذا توافق مستوى فيبوناتشي 61.8% مع المتوسط المتحرك لـ 200 يوم، فإن هذا التوافق يُكوِّن منطقة دعم أو مقاومة قوية؛ حيث يميل المتداولون بشكل أكبر إلى اتخاذ قراراتهم عند هذا المستوى، ما يزيد من موثوقيته.

وبالمثل، تساعد مؤشرات التذبذب، مثل مؤشر القوة النسبية (RSI) أو المؤشر العشوائي، المتداولين على تقييم الزخم. فإذا كان السعر يتراجع نحو أحد مستويات فيبوناتشي بالتزامن مع دخول مؤشر القوة النسبية (RSI) منطقة التشبع البيعي، فقد يمثل ذلك فرصة شراء قوية.

يمثل مؤشر MACD (مؤشر تقارب وتباعد المتوسطات المتحركة) أداة مفيدة أيضًا. فعندما يتزامن تقاطع صعودي في مؤشر MACD مع أحد مستويات دعم فيبوناتشي، فإن ذلك يمثل إشارة قوية للدخول.

يمكن لتأكيد حركة السعر، مثل شمعة الابتلاع الشرائي أو شمعة المطرقة أو شمعة البن بار، أن يسهم في إثبات مدى قوة مستويات فيبوناتشي. ويساعد انتظار ظهور هذه الإشارات على استبعاد فرص التداول الضعيفة، ويمنح المتداولين ثقة أكبر.

فيبوناتشي في أوضاع السوق المختلفة

من المهم أن ندرك أن تصحيح فيبوناتشي يحقق أفضل أداء في الأسواق ذات الاتجاه الواضح. ففي الاتجاهات القوية، تكون الحركات التصحيحية محدودة، وغالبًا ما تتوقف عند مستويي 23.6% أو 38.2% أو ترتد منهما. أما في الاتجاهات الأضعف أو خلال فترات التماسك، فقد تمتد الحركات التصحيحية إلى مستويات أعمق، لتصل إلى 61.8% أو حتى 78.6%.

“في الأسواق المتقلبة أو التي تحركها الأخبار، يمكن التغاضي مؤقتًا عن مستويات فيبوناتشي نظرًا إلى سيطرة العواطف على سلوك المتداولين. لكن بمجرد أن تهدأ الأسواق، غالبًا ما تستعيد هذه المستويات تأثيرها.”

من المفيد أيضًا استخدام أطر زمنية متعددة. فقد يُظهر تصحيح فيبوناتشي المرسوم على الرسم البياني الأسبوعي مقاومة قوية عند مستوى غير مرئي على الرسم البياني لمدة 15 دقيقة. يتيح لك الجمع بين الأطر الزمنية الانتقال بين الرؤية الشاملة والتفاصيل الدقيقة، ما يضمن اتخاذ قرارات التداول بناءً على فهم أكثر شمولاً لحركة السوق.

أخطاء شائعة يجب تجنبها

مثل أي أداة تحليل فني، يكون تصحيح فيبوناتشي أكثر فعالية عند تطبيقه بعناية وبالتزامن مع أساليب تحليل أخرى. وعلى الرغم من أن المستويات قد تبدو بسيطة وسهلة الفهم، فإن هناك العديد من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها المتداولون ويمكن أن تؤدي إلى قرارات خاطئة وصفقات مكلفة. ومن شأن تجنب هذه الأخطاء أن يزيد دقة تحليلك وتحقيق نتائج أكثر اتساقًا.

1. استخدام قمم وقيعان متأرجحة غير واضحة

أحد أكثر الأخطاء شيوعًا التي يرتكبها المتداولون هو اختيار نقاط غير مناسبة لأداة التصحيح، وخاصة القمم والقيعان المتأرجحة غير الواضحة والخاضعة للتقدير الشخصي. فدقة مستويات فيبوناتشي تعتمد كليًا على تحديد نقاط الارتكاز للأداة.

“على سبيل المثال، إذا اخترت تقلبًا سعريًا طفيفًا في منتصف اتجاه عام أوسع، فقد لا تتوافق مستويات فيبوناتشي التي تحصل عليها مع مستويات التفاعل الملموسة لحركة الأسعار.”

يمكن أن يؤدي هذا إلى إشارات مضللة. لذا فإن أفضل نهج هو تحديد القمم والقيعان المتأرجحة الواضحة، —أي تلك التي تمثل نقاط تحول رئيسية على الرسم البياني، وتكون مرئية عبر عدة أطر زمنية وليس عبر إطار زمني واحد فحسب. ويجب أن تكون قمة التأرجح ذروة واضحة يتبعها هبوط ملحوظ، وأن يكون قاع التأرجح قاعًا واضحًا قبل أن يتبعه صعود ملحوظ.

“إذا لم تكن متأكدًا من القمة أو القاع، فانتقل إلى إطار زمني أكبر؛ فالأطر الزمنية الأكبر تكشف عن اتجاهات أوضح. وكلما كان قاع التأرجح أو قمته أكثر وضوحًا، زادت احتمالية أن يلاحظه المتداولون.”

2. الاعتماد فقط على فيبوناتشي

على الرغم من أن تصحيح فيبوناتشي يمكن أن يكون دليلاً ممتازًا، فإنه ليس حلاً سحريًا. فالاعتماد عليه وحده من دون الحصول على تأكيد من مؤشرات أخرى أو مراعاة سياق السوق، قد يؤدي إلى شعور زائف بالثقة. قد يقترب السعر من أحد مستويات فيبوناتشي الرئيسية، لكن من دون إشارات تأكيدية —مثل نمط الشموع الانعكاسية، أو التفرع في مؤشر القوة النسبية (RSI)، أو الارتداد عن أحد المتوسطات المتحركة— فلا يوجد ضمان لصمود هذا المستوى.

سيناريو شائع: يرى المتداول السعر يتراجع إلى المستوى 61.8% فيدخل في صفقة متوقعًا حدوث ارتداد. ولكن إذا كان الاتجاه العام يضعف، وحجم التداول يتراجع، ولم تُظهر مؤشرات الزخم أي إشارات داعمة، فقد لا يحدث هذا الارتداد أبدًا. وبدلاً من ذلك، قد يخترق السعر هذا المستوى مباشرة، ما يترك المتداول عالقًا في صفقة خاسرة.

“لتجنب هذا الخطأ، تعامل مع مستويات فيبوناتشي كمرجع وليس كتوجيه حاسم لاتخاذ القرار. وابحث دائمًا عن نقطة توافق. فكلما زادت العوامل الداعمة لصمود مستوى معين، كانت الصفقة أكثر قوة.”

3. فرض أنماط غير موجودة بالفعل

قد تكون أدوات فيبوناتشي مغرية وخادعة. فمن السهل النظر إلى الرسم البياني وإيجاد أمثلة حيث "توقف" السعر عند أحد مستويات التصحيح. لكن يكمن الخطر في رؤية ما ترغب في رؤيته – أي رسم مستويات فيبوناتشي على الرسم البياني وتعديلها بشكل متكرر حتى تبدو ناجحة.

يخلق هذا النوع من مواءمة منحنيات البيانات بأثر رجعي وهمًا بامتلاك قدرة تنبئية، لكنه لا يكون ذا فائدة في التداول الفعلي.

“وصول السعر إلى مستوى فيبوناتشي لا يضمن حدوث انعكاس، فقد يتوقف لفترة وجيزة ثم يواصل اختراقه.”

غالبًا ما يقع المتداولون في فخ فرض أنماط غير موجودة، خاصة عندما تكون السوق متقلبة أو تفتقر إلى اتجاه واضح. لكن المفتاح هو تطبيق تصحيح فيبوناتشي فقط عندما تكون هناك حركة دافعة قوية وواضحة يمكن القياس عليها. فإذا كانت حركة السعر جانبية أو تفتقر إلى الزخم، فقد لا تكون هناك مستويات تصحيح ذات دلالة لتتبعها.

بدلاً من محاولة جعل فيبوناتشي مناسبًا لكل سيناريو، انتظر حتى تظهر حركة سعرية واضحة وموجهة قبل رسم مستوياتك. وكن منضبطًا في اختيار الوقت المناسب لاستخدام الأداة، ودع السوق تأتي إليك ولا تفرض أنت تحليلك عليها.

4. تجاهُل السياق العام للسوق

يتمثل أحد الأخطاء الجوهرية التي يرتكبها كثير من المتداولين في تطبيق تصحيح فيبوناتشي بمعزل عن الاتجاه العام للسوق. على سبيل المثال، في حالة الاتجاه الهبوطي القوي، قد يبدو الارتداد إلى مستوى التصحيح 38.2% فرصة للشراء. ولكن إذا ظل الاتجاه العام هبوطيًا، فقد لا يكون هذا الارتداد أكثر من انتعاش مؤقت، أي يكون تعافيًا مؤقتًا قبل هبوط أعمق.

وعلى العكس من ذلك، في حالة الاتجاه الصعودي القوي، قد يندفع بعض المتداولين إلى البيع على المكشوف عند مستوى التصحيح 50% أو 61.8% معتقدين أن موجة الصعود قد انتهت. بينما قد لا يكون هذا المستوى في الواقع سوى مجرد وقفة مؤقتة قبل أن يستأنف الاتجاه الصاعد مساره وينطلق إلى مستويات أعلى.

“احرص دائمًا على النظر إلى الصورة الكاملة من منظور أوسع. وقارن الرسوم البيانية الأسبوعية بالرسوم البيانية ذات الإطار الزمني البالغ 15 دقيقة. وألقِ نظرة على التقارير الاقتصادية أو بيانات الأرباح القادمة. وتحقق من الأسواق ذات الصلة مثل القطاعات أو السلع أو العملات.”

من الأفضل تفسير مستويات فيبوناتشي في سياق قوة الاتجاه والدوافع الأساسية، ومعنويات السوق الكلية. أما تجاهل الصورة الأوسع فيشبه الإبحار من دون التحقق من حالة الطقس، قد يحالفك الحظ، لكنه رهان محفوف بالمخاطر.

5. التداول الأعمى عند كل مستوى

يتعامل بعض المتداولين مع مستويات فيبوناتشي كما لو أن كل مستوى منها يجب أن يؤدي إلى صفقة. لكن ليست كل المستويات متساوية. فبعض مستويات التصحيح، ولا سيما 23.6% و78.6%، قد تكون أقل أهمية ما لم تتوافق مع عوامل فنية أخرى تدعمها. لذا فإن الدخول في صفقات بشكل أعمى عند كل مستوى من مستويات فيبوناتشي يمكن أن يؤدي إلى الإفراط في التداول، والتعرض لتقلبات سعرية حادة، وتكبد خسائر غير ضرورية.

بدلاً من التفاعل مع كل تصحيح، فكِّر في فيبوناتشي كمنطقة وليس كخط دقيق. وانتظر حتى يصل السعر إلى مستوى معين ويُظهر علامات التأكيد أو الرفض. هل يرتفع حجم التداول عند مستوى 50%؟ وهل ترى قاعًا مزدوجًا أو شمعة ابتلاع شرائي بالقرب من المستوى 61.8%؟ وهل يوجد متوسط متحرك رئيسي يدعم تلك المنطقة؟

“استخدم مستويات فيبوناتشي بوصفها إشارات تنبيه، وليس محفزات تلقائية. واجعلها أداة تدعم تحليلك، لا وسيلة تفرض عليك أوقات الدخول في صفقات.”

6. عدم القدرة على التكيف في الوقت الآني

يجب إدراك أن الأسواق دائمة التغير. فالمستوى الذي بدا صالحًا خلال جلسة بورصة لندن قد يُلغى في جلسة بورصة نيويورك. كما أن الأحداث الإخبارية أو التقلبات المفاجئة أو انعكاسات الاتجاه قد تجعل رسمك الأصلي لمستويات تصحيح فيبوناتشي غير صالحة للاعتماد عليها.

يتمسك بعض المتداولين بشكل مفرط بتحليلاتهم الأولية ويرفضون إجراء أي تعديلات. لكن المرونة أمر بالغ الأهمية. فإذا امتد الاتجاه أو تشكلت قمة جديدة أو قاع جديد، فأعد رسم مستويات فيبوناتشي الخاصة بك. وحدِّث الرسم البياني باستمرار مع تطور حركة الأسعار، ولا تعتمد على القياسات القديمة.

“الأسواق دائمة التغير، لذا تعامل مع فيبوناتشي بوصفه أداة مرنة وليست جامدة. وكن مستعدًا للتفاعل مع تغيرات السوق، لتعزيز قدرتك على التكيف وإدارة المخاطر بفعالية.”

يعد تصحيح فيبوناتشي أداة متعددة الاستخدام تمكِّن المتداولين من تحديد مناطق الدعم والمقاومة المحتملة بدقة، وتحويل سيكولوجية السوق إلى رؤى قابلة التنفيذ. 

من خلال دمجه مع مؤشرات أخرى والانتباه للأخطاء الشائعة مثل تجاهل السياق العام للسوق أو الإفراط في التداول، يمكنك تحسين عملية اتخاذ القرار وتقليل المخاطر. 

أثناء الممارسة على أصول وأطر زمنية مختلفة، تذكر أن الأمر لا يتعلق بالكمال بل بالاتساق —ابدأ بخطوات صغيرة، وتعلم من كل صفقة، ودع تصحيح فيبوناتشي يرشدك نحو نقاط الدخول والخروج الأكثر ذكاءً.

المحتوى الوارد في هذا المقال لأغراض تعليمية وتسويقية فقط. ولا يُقصَد به أي نصائح استثمارية أو توصيات مالية. 

تُقدَّم جميع المنتجات والخدمات من قِبَل سويسكوت بنك إس ايه، وهو بنك سويسري خاضع لتنظيم الهيئة الاتحادية السويسرية للرقابة على الأسواق المالية. يتم الترويج لحسابات الفوركس وعقود الفروقات من قِبَل المكتب التمثيلي لشركة سويسكوت بنك إس ايه المرخصة من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي. شركة سويسكوت الشرق الأوسط وأفريقيا المحدودة خاضعة لتنظيم سلطة دبي للخدمات المالية ومُسجَّلة في مركز دبي المالي العالمي.


 

Ipek
Ipek Ozkardeskaya
Senior Analyst at Swissquote
Switzerland

من قلب سويسرا… تصميم يرتكز على الشغف والتميُّز.

معلومات عامة

يُدار هذا الموقع بشكل مشترك من قِبل شركة سويسكوت الشرق الأوسط وإفريقيا المحدودة ومكتب التمثيل التابع لسويسكوت بنك إس ايه في دبي ("مكتب تمثيل سويسكوت").
وتخضع سويسكوت الشرق الأوسط وإفريقيا لتنظيم سلطة دبي للخدمات المالية، كما أنها مُسجَّلة في مركز دبي المالي العالمي.
ويعمل المكتب التمثيلي لسويسكوت بموجب ترخيص البنك المركزي لدولة الإمارات العربية المتحدة لمزاولة أنشطة المكتب التمثيلي فقط.
كما تُعدّ سويسكوت بنك إس إيه مُسجَّلة في سويسرا وتعمل تحت إشراف الهيئة السويسرية للرقابة على الأسواق المالية.
 
تحدد الجهة المروِّجة للمنتجات والخدمات المعروضة وفقًا لقسم موقع الويب، سواء كانت سويسكوت الشرق الأوسط وإفريقيا أو مكتب تمثيل سويسكوت. وعلى وجه الخصوص،
لا تُروِّج سويسكوت الشرق الأوسط وإفريقيا ولا ترتب أو تُقدِّم لعملاء التجزئة أي خدمات تتعلق بعقود الفروقات أو معاملات الصرف الأجنبي الفورية المتجددة أو غيرها من استثمارات المضاربة المقيدة، كما هي مُعرَّفة في دليل قواعد سلطة دبي للخدمات المالية على الموقع (www.dfsa.ae).
 
تمارس سويسكوت الشرق الأوسط وإفريقيا عددًا من أنشطة الأعمال.
تُقدَّم جميع المنتجات والخدمات المعروضة من قِبل سويسكوت بنك إس إيه إلى الجمهور المستهدف لهذا الموقع.

لا يُعد عرضًا أو نصيحة
كل ما يُنشَر في هذا الموقع هو لأغراض إعلامية فقط، ولا يُشكّل نصيحة استثمارية أو توصية أو طلبًا أو عرضًا لشراء أو بيع أي أدوات مالية.
كما أنه لا ينبغي اتخاذ قرارات استثمارية بالاعتماد كليًا على أي محتوى وارد في هذا الموقع. ويتعين على الزوار استشارة خبراء مستقلين في الشؤون المالية والقانونية والضريبية قبل اتخاذ أي قرار استثماري.
 
توفر المنتجات والأهلية
يُشترط للوصول إلى المنتجات والخدمات الواردة في هذا الموقع الالتزام بالقوانين واللوائح المعمول بها واستيفاء متطلبات الأهلية.
قد لا تتوفر بعض المنتجات أو الخدمات في جميع الولايات القضائية أو لكافة العملاء، وقد تُفرض شروط أو قيود إضافية.
 
تحذير المخاطر
ينطوي الاستثمار في الأدوات المالية على مخاطر، بما في ذلك احتمال خسارة رأس المال. ولا يُعد الأداء السابق مؤشرًا موثوقًا على النتائج المستقبلية.
يمكن الاطلاع على مزيد من المعلومات في بيان الإفصاح "المخاطر المرتبطة بتداول الأدوات المالية".

المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي

قد يُولَّد أو يُحسَّن بعض المحتوى البصري أو التحريري في هذا الموقع باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
يخضع هذا المحتوى بالكامل للمراجعة البشرية والاعتماد النهائي لضمان الدقة والملاءمة والامتثال للمتطلبات التنظيمية المعمول بها. لا يُستخدم الذكاء الاصطناعي في تقديم مشورة استثمارية مخصصة أو تقييم الملاءمة أو إصدار توصيات مرتبطة ببيانات العملاء.